السلمي
246
تفسير السلمي
من كلامنا ومن حقائقنا . وقال أيضا في قوله : * ( النبي الأمي ) * قال : الذي لا يدنسه شيء من الكون . وقال الأمي : من لا يعلم من الدنيا شيئا ولا في الآخرة إلا ما علمه ربه ، حالته مع الله حالة واحدة وهو الطهارة بالافتقار إليه والاستغناء عما سواه . قوله تعالى : * ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) * . قال جعفر : أثقال الشرك وذل المخالفات وغل الإهمال . قوله تعالى : * ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * . قال بعضهم : صدقوا ما جاء به وبذلوا المنهج بين يديه . وقيل في قوله : * ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * قال : اتبعوا سنته ليوصلهم اتباع السنن إلى ميادين الأحوال السنية . قوله تعالى : * ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) * [ الآية : 158 ] . قال الحسين : إن الحق أورد تكليفا عن وسائط وتكليف الحقائق ، فتكليف الحقيقة بدت معارفه منه وعادت إليه ، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه فلا يصل إليه ، فتناهى من معارفهم إلى نهايات معرفة أهل الوسائط ، ولا تتناهى معارف من أحد معارفه عن شهود الحق ، كل ذلك رفق من الحق بالخلق ، لعلمه بأنه لا يوصل إليه إلا بما منه . قوله تعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * [ الآية : 159 ] . قوله تعالى : * ( يهدون بالحق ) * قيل : يدلون الخلق على طريق الحق وإياه يسلكون . قوله تعالى : * ( فانبجست منه اثتنا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ) * [ الآية : 160 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الفلسطيني يحكى عن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام في هذه الآية قال : انبجست من المعرفة اثنتا عشرة عينا ، يشرب كل أهل مرتبة في مقام من عين من تلك العيون على قدرها ، فأول عين منها عين التوحيد ، والثانية عين العبودية والسرور بها ، والثالثة عين الإخلاص ، والرابعة عين الصدق ، والخامسة عين التواضع ،